أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

206

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وأما المائة الرابعة ، فقد قيل أنه الشيخ أبو حامد الأسفراييني ، وقيل : بل الأستاذ سهل بن أبي سهل الصعلوكي . قال ابن السبكي : والخامس الغزالي ، والسادس الإمام فخر الدين الرازي ، ويحتمل أن يكون الإمام الرافعي ، إلا أن وفاته تأخرت إلى بعد العشرين والستمائة ، كما تأخرت وفاة الأشعري . ومن العجيب وقوع الاختلاف في المائة الثالثة بين الأشعري وابن سريج ، وفي المائة السادسة بين الإمام الرازي والرافعي ، مع وقوع وفاة ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة وتأخر وفاة الأشعري إلى بعد العشرين ، ووقوع وفاة الإمام الرازي سنة ست وستمائة وتأخر وفاة الرافعي إلى بعد العشرين . وفي المائة السابعة ابن دقيق العيد ، بلا مدافعة فيه أصلا . ثم قالوا : إن العلماء المذكورين كلهم شافعية ، ومن هنا تبين أنه الإمام المبعوث ، الذي استقر أمر الناس على قوله ، وبعث بعده في رأس كل مائة من يقرر مذهبه . وإذا ثبت هذا ثبت أنه مصيب في اجتهاده ، فإن اللّه تعالى يأبى - إن شاء اللّه - أن يبعث لتجديد دينه ناقصا في علمه ومخطئا في اجتهاده ، والمذهب أن المصيب بين المجتهدين واحد فقط . هذا ما ذكروه . ولكن لا يخفى عليك أن أمر التفضيل يدور على أنواع ثلاثة : أحدها : فضيلة الأفراد ، كقولك : زهاد العلم أفضل من عوام المسلمين ؛ وثانيهما : كثرة الأفراد الفاضلة ، فيراد فضيلة الجنس ، كقولك : الرجل خير من المرأة ، إذ ليس كل رجل حتى الفساق ، خيرا من كل امرأة حتى رابعة العدوية قدس سرها ؛ وثالثها : قوة جهة الفضيلة ، كقولك : عوام البشر أفضل من عوام الملائكة ، فإن الأفراد الفاضلة ، وإن لم تكن أكثر في البشر ، لكن جهة الفضيلة أقوى فيهم ، كما حقق في موضعه ، فيراد فضيلة الجنس أيضا . وإذا عرفت ذلك ، فأعلم أن فضيلة القرشي على غيره ، ليس من قبيل النوع